الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 114

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

في آداب المفيد والمستفيد للشّيخ الشّهيد الثّانى أعلى اللّه تعالى مقامه فانّه قد استوفى المقال واستقصى الحال جزاه اللّه تعالى عنّا وعن الإسلام والمسلمين خيرا الفصل الثامن في أسماء الرّجال وطبقاتهم وما يتّصل به وهو فن مهمّ يعرف به المرسل والمتّصل ومزايا الأسناد ويحصل به معرفة الصّحابة والتّابعين وتابعي التّابعين إلى الأخر فهنا مطالب الأوّل انّه وقع الخلاف في حدّ الصّحابى والتابعي والمخضرمى امّا الصّحابى ففي حدّه أقوال أحدها ما عن أصحاب الأصول من انّه من طالت مجالسته مع النّبى ( ص ) على طريق التتّبع له والأخذ عنه بخلاف من وفد اليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة قالوا وذلك معنى الصّحابىّ لغة وردّ باجماع أهل اللّغة على انّه مشتق من الصّحبة لا من قدر منها مخصوص وذلك يطلق على كلّ من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا يقال صحبت فلانا حولا أو شهرا أو يوما أو ساعة ثانيها ما عن سعيد بن المسيّب من أنه كان لا يعدّ صحابيا الّا من أقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنة أو سنتين وغزى معه غزوة أو غزوتين وعلّل بانّ لصحبة النّبى ( ص ) شرفا عظيما فلا تنال الّا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السّفر الّذى هو قطعة من سقر والسّنة المشتملة على الفصول الأربعة الّتى يختلف بها المزاج والجواب أولا بالنّقض بان مقتضاه ان لا يعدّ جرير بن عبد اللّه البجلي ووائل بن حجر صحابيا ولا خلاف في كونهما من الصّحابة وثانيا بالحلّ بانّ ما ذكره اعتبار صرف لا يساعده اللّغة ولا دليل عليه من عقل ولا نقل ثالثها انّه من طالت صحبته وروى عنه ( ص ) حكى اختياره عن الجاحظ رابعها انّه من راه ( ص ) بالغا حكاه الواقدي ورمى بالشّذوذ خامسها انّه من أدرك زمنه ( ص ) وهو مسلم وان لم يره حكى اختياره عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري وابن عبد البر وابن منده سادسها انّه من تخصّص بالرّسول وتخصّص به الرّسول صلى اللّه عليه وآله وكل هذه الأقوال شاذّة مردودة سابعها انه كل مسلم رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وصفه بعضهم بالمعروفيّة بين المحدّثين ونوقش فيه بانّه ان كان فاعل الرؤية الرّائى الأعمى كابن امّ مكتوم ونحوه فهو صحابىّ بلا خلاف ولا رؤية له ومن راه كافرا ثم اسلم بعد موته كرسول قيصر فلا صحبة له ومن راه بعد موته ( ص ) قبل الدّفن كأبى ذويب خويلد بن خالد الهذلي فانّه لا صحبة له وإن كان فاعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل فيه جميع الأمّة فانّه كشف له عنهم ليلة الأسرى وغيرها ورئاهم ومن هنا حدّه جمع من المحقّقين منهم الشّهيد الثّانى ره في البداية بحدّ ثامن وهو انّه من لقى النبىّ ( ص ) مؤمنا به ومات على الأيمان والإسلام وان تخلّلت ردّته بين كونه مؤمنا وبين موته مسلما على الأظهر مريدين باللّقا ما هو اعمّ من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الأخر وان لم يكالمه ولم يره بعينه وغرضهم بالعدول من التّعبير بالرّؤية إلى التّعبير باللّقا ادخال ابن امّ مكتوم المانع عماه من رؤيته له ( ص ) ولعلّ من عبّر بالرؤية أراد الأعمّ من رؤية العين كما يكشف عن ذلك عدم الخلاف في كون ابن امّ مكتوم صحابيا واحترزوا بقيد الأيمان عمن لقيه كافرا وان اسلم بعد وفاته ( ص ) كرسول قيصر ومن رئاه بعد وفاته صلى اللّه عليه وآله قبل الدّفن كخويلد بن خالد الهذلي فانّهما لا يعدّان من الصّحابة في الاصطلاح وبقولهم به عمن لقيه مؤمنا بغيره من الأنبياء وبقولهم مات على الإسلام عمّن ارتدّ ومات كعبد اللّه بن جحش وابن حنظل وغرضهم من قولهم وان تخلّلت ردّته اه ادخال من رجع عن الإسلام في حياته ( ص ) أو بعده إذا مات على الإسلام كالأشعث بن قيس فإنه كان قد وفد على النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ثم ارتدّ ثم أسر في خلافة الأوّل فاسلم على يده فزوّجه أخته وكانت عوراء فولدت له محمّد الّذى شهد قتل الحسين ( ع ) فانّ المعروف كون الأشعث صحابيا بل قيل انّه متّفق عليه ولذا زاد واقولهم وان تخلّلت اه ونبّهوا بقولهم على الأظهر إلى ردّ ما سمعت من الأقوال وربّما زاد بعضهم بعد قوله لقى النّبى ( ص ) قوله بعد بعثته احترازا به عمّن لقيه مؤمنا بانّه سيبعث ولم يدرك بعثته فإنه ليس صحابيا كما يكشف عن ذلك عدهم من الصّحابة ولده ( ص ) إبراهيم دون من مات قبل البعثة كالقاسم لكنّه ينتقض بزيد بن عمرو بن نفيل حيث عدّه ابن مندة في الصّحابة مع انّه لم يلقه ( ص ) بعد البعثة بل قبلها وعدم عدّ القاسم من الصّحابة لعلّه لاعتبار التّميز في الرّائى وعدم كون القاسم كك فت وقد اشترط جمع التّميز وصرّحوا بعدم كون الأطفال الّذين حنكهم النبىّ ( ص ) أو مسح وجوههم أو تفل في أفواههم كمحمّد بن حاطب وعبد اللّه بن عثمان التّميمى وعبيد اللّه بن معمّر ونحوهم من الصّحابة نعم لا يشترط البلوغ في حال اللّقا اتّفاقا لأتّفاقهم على عدّ الحسن والحسين عليهما السّلم وابن الزّبير ونحوهم من الصّحابة ويشترط في الرّؤية واللّقا ان يكون في عالم الشهود والعيان فلا يطلق اسم الصّحبة على من رئاه من الملائكة والنّبيّين والجنّ ثم انّ مراتب الصّحابة مختلفة بحسب التقدّم في الإسلام والهجرة والملازمة والقتال معه والقتل تحت رايته والرّواية عنه ومكالمته ومشاهدته ومماشاته صلّى اللّه عليه وآله ونحوها وان اشترك الجميع في شرف الصّحبة وحكم الصّحابة في العدالة حكم غيرهم فمجرّد كون الرّجل صحابيا لا يدلّ على عدالته بل لابدّ من احرازها نعم ثبوت كونه صحابيا مغن عن الفحص عن اسلامه الّا ان يكون ممّن ارتدّ بعد فوت النّبى ( ص ) فما عليه جمع من العامة من الحكم بعدالة الصّحابة كلّهم حتى من قاتل أمير المؤمنين ( ع ) عناد محض يردّه واضح الدّليل ويثبت كون الرّجل صحابيا بما يثبت به غيره من التّواتر والشّياع العلمي والبيّنة وفي كفاية خبر الواحد الثّقة في ذلك وجه ثم انّ أفضل الصّحابة من جميع الجهات أمير المؤمنين ( ع ) وولداه عليهم السّلام وهو اوّل الصّحابة اسلاما وأقدمهم ايمانا وأقومهم على الدّين كما برهن عليه في محلّه والعجب كل العجب ممن قال إن أفضلهم أبو بكر ولا عجب ممّن أزال عصيان اللّه تعالى حيائه وامّا اخرهم موتا فقد قيل انّه على الإطلاق من غير إضافة إلى النواحي والبلاد أبو الطّفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة من الهجرة وامّا بالإضافة إلى النّواحى فاخرهم بالمدينة جابر بن عبد اللّه الأنصاري أو سهل بن سعد أو السّائب بن يزيد وبمكة عبد اللّه بن عمر أو جابر وبالبصرة انس وبالكوفة عبد اللّه بن أبي أوفى وبمصر عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي وبفلسطين أبو ابىّ بن امّ خزام وبدمشق واثلة بن الأسقع وبحمص عبد اللّه بن بسر وباليمامة الهرماس بن زياد وبالجزيرة الفرس بن عميرة وبافريقيّة رويفع بن ثابت وبالبادية في الأعراب سلمة بن الأكوع وقد حكى عن أبي زرعة الرّازى انّه قال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قبض عن مائة وأربعة عشر الف صحابىّ ممّن روى عنه وسمع منه فقيل له اين كانوا واين سمعوا قال أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما ومن الأعراب ومن شهد معه حجّة الوداع كلّ رئاه وسمع منه بعرفة وامّا التّابعى فهو من لقى الصّحابىّ مؤمنا بالنبىّ ( ص ) ومات على الأيمان وان تخللّت ردّته بين كونه مؤمنا وبين موته مسلما واشترط بعضهم فيه طول الملازمة واخر صحّة السّماع وثالث التّميز والأوّل اظهر والتّابعيون ايض كثيرون وقد عدّ قوم منهم طبقة لم يلقوا الصّحابة فهم تابعوا التابعين وعدّ جمع في التّابعين جماعة هم من الصّحابة واوّل التّابعين موتا أبو زيد معمّر بن زيد قتل بخراسان وقيل باذربيجان سنة ثلثين واخرهم موتا خلف بن خليفة سنة ثمانين ومائة وامّا المخضرمون وهم الّذين أدركوا الجاهليّة والإسلام ولم يلقوا النبىّ ( ص ) ولم يدركوا صحبته سؤا اسلموا في زمن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله كالنّجاشى أم لا كغيره واحدهم مخضرم بفتح الراء من قولهم لحم مخضرم لا يدرى من ذكر هو أو أنثى كما في المحكم والصحاح وطعام مخضرم ليس